حاج ملا هادي السبزواري

173

شرح المنظومة

التنزيل لنور اللَّه تعالى على هذه المراتب ، كما في الخبر « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » [ 23 ] . بقولنا : والأول هو المشكاة . والثاني علم زجاجة . والثالث المصباح سم . لرابع نور على نور سما . والزّيت أيضا قوة الحدس اعلما . والفرق بين الفكر والحدس [ 24 ] : أنّ الفكر حركة من المطالب إلى المبادي ، ومن المبادي إلى المطالب ، والحدس ظفر بالحدود الوسطى دفعة عند الالتفات إلى المطالب ، وتمثل للمطالب في الذهن مع الحدود الوسطى كذلك من غير الحركتين المذكورتين ، سواء كان مع شوق أو لم يكن . [ 25 ] ثمّ ، إنّ للحدس مراتب ، والبالغة منها إلى غاية الشرف قوة قدسية ، كما قلنا :

--> [ 23 ] بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 32 وج 61 ، ص 91 وج 95 ، ص 456 ونيز در بسيارى از آثار عرفا مانند جامع الأسرار سيد حيدر آملي ( ص 270 و 308 وهمچنين در غرر ودرر آمدى ( شماره 7946 ) نيز آمده است . ( م . ط ) [ 24 ] قال الشيخ في التعليقات ( ط مصر - ص 141 ) : « الحدس بالوسط لا يكون بفكر ، فإنه يسنح للذهن دفعة واحدة . وأما طلب الوسط فيكون بفكر وقياس . والفكرة هي استعمال النفس القوة التي في وسط الدماغ واستعراض ما عندها من الصور ويكون بحركة ، واستفادة النتيجة يكون بفكر وقياس ، والمقدمات يكون العلم بها علما بالنتيجة بالقوّة لأنّها مؤدية إليها » . ثم لنا كلمة في كتابنا « ألف كلمة وكلمة » لا يخلو نقلها عن فائدة وهي ما يلي : « إن للحدس مراتب ، والبالغة منها إلى غاية الشرف قوة قدسيّة ، وبمزاولة العلوم يزيد الحدس ، ولا حركة فيه ولذا يقابل الفكر . وفي تعليقة منّا على تمهيد القواعد لصائن الدين علي بن تركة ، أن الحدس انتقال دفعي بلا تروّ ، وهو أنما يحصل غالبا لمن تفكّر في العلوم النظرية وغيرها دهرا مديدا . والحدس أنما هو عائد من حدّة الذهن وشدّة الذكاء وصفاء الروح وكثرة التدرّب والتعمّل والممارسة . والفكر في مقابل الحدس وهو ضعف النفس ووهن العقل النظري ، ولذلك أن السفراء الإلهية منزّهون عن الفكر ، بل لهم فوق رتبة الحدس لأن الوحي فوق الحدس بل فوق المكاشفة والإلهام لأنّ المؤيّد بروح القدس غنيّ عن التعلّم فافهم . ثم إن الذي صار محلّ مشية اللَّه إذا أراد أن يقول لشيء كن فيكون فهو في فعله كالذي له حدس في العلم النظري ، وكالذي له جذبة في سلوكه العرفاني يطوي الزمان والمكان في فعله « قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ » فطيّ الأرض والزمان في الفعل ، والحدس في النظر ، والجذبة في العرفان نظراء ، ومقابل كل واحد منها أيضا نظراء فتبصّر » . ( ح . ح ) [ 25 ] وربما يخص هذا بالإلهام .